الاثنين، 20 أغسطس 2012

أوجفت خيلي في الهوى وركابي

 ابن دراج القسطلي الأندلسي:
أوجفت خيلي في الهوى وركابي وقذفت نبلي بالصبا وحرابي
وسللت في سبل الغواية صارما عضبا ترقرق فيه ماء شبابي
حتى افتتحت عن الأحبة معقلا وعر المسالك مبهم الأبواب
ووقفت موقف عاشق حلت له فيه غنيمة كاعب وكعاب
بحدائق الحدق التي لاقينني بأحد من سيفي ومن نشابي
في تربة جاد النعيم رياضها فتفتحت بنواعم أتراب
من كل مغنوم لقلبي غانم عشقا ومسبي لعقلي ساب
في جنح ليل كالغراب أطارلي عن ملتقى الأحباب كل غراب
وجلا لعيني كل بدر طالع قمن بهتك حجابه وحجابي
جاب الظلام فلم يدع من دجنه إلا غدائر شعره المنجاب
ففنيت بين ضيائه وظلامه مغرى الجفون بطرفه المغرى بي
فإذا كتبت بناظري في قلبه أخفى فخط بناظريه جوابي
وإذا سقاني من عقار جفونه أبقى علي فشجها برضاب
وسلافة الأعناب تشعل نارها تهدى إلى بيانع العناب
كل يشاركه ماوراء جوانحي للشوق من ضرم ومن إلهاب
حتى افتتحت عن الأحبة معقلا وعر المالك مبهم الأبواب
ووقفت موقف عاشق حلت له فيه غنيمة كاعب وكعاب
بحدائق الدق التي لاقينني وبأحد من سيفي ومن نشابي
في تربة جاد النعيم رياضها فتفتحت بنواعم أتراب
من كل مغنوم لقلبي غانم عشقا ومسبي لعقلي ساب
في جنح ليل كالغراب أطارلي عن ملتقى الأحباب كل غراب
وجلا لعيني كل بدر طالع قمن بهتك حجابه وحجابي
جاب الظلام فلم يدع من دجنه إلا غدائر شعره المنجاب
بين ضيائه وظلامه مغرى الجفون بطرفه المغرى بي
فإذا كتبت بناظري في قلبه أخفى فخط بناظريه جوابي
وإذا سقاني من عقار جفونه أبقى علي فشجها برضاب
وسلافة الاعناب تشعل نارها تهدي إلى بيانع العناب
فسكرت والأيام تسلب جدتي والدهر ينسج لي ثياب سلابي
سكرين من خمرين كان خمارها فقد الشباب وفرقة الأحباب
لمدى تناهى في الغواية فانتهى فينا إلى أمد له وكتاب
وهوى تقاصر بالمنى فأطال بي هما إلى قلبي سرى فسرى بي
في جاهلية فتنة عبدت بها دون الإله مضلة الأرباب
بتستقسم الأزلام في مهجاتنا وتسيل أنفسنا على الأنصاب
غيرا من الأيام أصبح ماؤها غورا وأعقب صفوها بعقاب
وبوارقا للغي أضرم نورها نارا وصاب غمامها بالصاب
فلها فقدت النفس إلا قدر ما أشجى به لحلول كل مصاب
وبها رزيت الأهل إلا لابسا بؤسا يزيد به أليم عذابي
وبها رفعت حجاب ستري عن مها تركت شبا قلبي بغير حجاب
وجلوت في خطب الجلاء عقائلا قصرت عنها همة الخطاب
سرب المقاصر والملاعب صنته فأطرتهن مع القطا الأسراب
ذعرت بحس الإنس تحت حجالها واستأنست بضراغم وذئاب
ونزت بهن عن الأرائك روعة مهدت لهن حزون كل يباب
فطوين آفاق البلاد لطية تأبى لها الأيام يوم إباب
وإليك يا منصور حط رحالها دأب السرى واليعملات ودابي
وبحور هم كم وكم داويتها ببحور يم أو بحور سراب
وشباب ليل طالما بلغته تخطيط شيب أو نصول خضاب
فوصلت يا منصور منا غربة مقطوعة الأنساب والأسباب
ووقيتني ريب الخطوب بمنة جلت اليقين لظني المرتاب
وشملتني بشمائل ذكرنني في طيبها طوبى وحسن مآب
وأقمت لي سوق المكارم مغليا بجواهر الإبداع والإغراب
ورضاك رد لي الرضا في أوجه من خزر أيام علي غضاب
وهداك أشرق لي وليلي مظلم وسناك أبرق لي وزندي كاب
وجداك داواني ودائي معضل وذراك أواني ورحلي ناب
فحللت منه خير دار مقامة وثويت منه في أعز جناب
وأسمت في أزكى البقاع صوافني وضربت في أعلى اليفاع قبابي
وشويت للأضياف لحم ركائبي في نار أحلاسي وفي أقتابي
عوضا من الوطن الذي أصبحت من أسلابه إذ كان من أسلابي
ولقد جبرت برغم دهر ضامني ما أخلقت عصراه من أثوابي
خلعا رفعت بفخرها وسنائها ما ضاع من قدري ومن آدابي
كل ينادي في البرية معلنا هذي مواهب منذر الوهاب
فلأهدين من طيب ذكرك في الورى وقر الركاب وذخرة الركاب
ولأكتبن منها على صحف العلا غرر الكتاب وغرة الكتاب
ولأجلون منها لأبصار النهى حر الخطاب وحرة الخطاب
ولأجعلن ثناءها وجزاءها أبد الأبيد وعاقب الأعقاب
ولأتركن خلودها ونشيدها دين العصور وملة الأحقاب
حتى يعود الدهر بدع شريعة بعلاك والأيام أهل كتاب
وتراك بعدك أمة لم تلقها عين اليقين وجهرة الألباب
حتى يروا كرات خيلك في الوغى لوحى طعان أو وحي ضراب
ويروا سيوفك في الجماجم والطلى وسنا بينك في العجاج الهابي
إلى الأقران منك منازلا إقدام ليث وانقضاض عقاب
ويروك حزب الله حزبك والعدى بسيوفه مفلولة الأحزاب
هذا وكم أعززت في دين الهدى من منبر وحميت من محراب
ومعاد عيد عدت في إغبابه بمكارم كرمت عن الإغباب
فكسوت فيه الأرض سابغ حلة نسجت بأسد شرى ومأشب غاب
وسوابق رد الجهاد جيادها قب البطون لواحق الأقراب
ولوامع أشرعتهن فأشرقت إشراق ملكك في سنا الأحساب
وخوافق حفت بوجهك فاحتذت شمس النهار تجللت بسحاب
حتى انتهيت إلى المصلى لابسا عز المليك ورقة الأواب
في منظر عجب وأعجب شأنه ما ذم من كبر ومن إعجاب
وهدى واتقى وزكا فكنت له أجل ثواب
فالله يرزقنا بقاءك سالما رزقا نوفاه بغير حساب
وانصر ومن والاك حلف كرامه واقهر ومن عاداك رهن تبابب

هو أبو عمر أحمد بن محمد بن العاصي بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن دراج القسطلي الأندلسي (347 هـ - 421 هـ / 958 - 1030 م) شاعر كاتب من أهل (قسطلّة درّاج) قرية غرب الأندلس، منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور أبي عامر، وكاتب الإنشاء في أيامه.

 

0 التعليقات:


المنشورات هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي مدونة مقاطعة أوجفت