السبت، 7 يوليو، 2012

آراء العلماء الشناقطة حول وسائل الإعلام الحديثة


بسم الله  الرحمن الرحيم
آراء العلماء الشناقطة حول وسائل الإعلام الحديثة
بقلم :أ.محمد الامين بن محمد محمود بن كيه
كان ظهور وسائل الإعلام الحديثة (الإذاعة ,التلفزيون ) مثار جدل عميق بين علماء هذه البلاد , فقي الوقت الذي تعامل معها البعض منهم بإيجابية , اعتبرها البعض الآخر مدخل فتن وفساد , وكان الشيخ محمد حبيب الله بن مايابى الجكني  اول من نتاول هذه المسألة إذ أجاز الإستماع إلى مايبثه المذياع من ألحان فقال :
ومن عجيب ما تعي الأذنان     سماع صوت غير ذي لسان
فتارة يسمعنا قرآنا     وتارة يبدي لنا ألحانا
وقد سئلت عن سماع طربه    فقلت بحثا إنه لا بأس به
إذ لا يساوي الأصل من كل جهه    وإنما في الأصل صوت أشبهه
لكن هذا الصوت في الخيال      تخاله في عالم المثال
والحظ ماقال الامام بن حجر     وغيره من  أن حرمة النظر
لم تتعد لمثال المرأة       في نحو مرآة حكت للصورة
مع أننا ننظرها كانها            كائنة في وسطها بعينها
ورأى نافع بن الزائد التندغي فقال :
آلات صوت هنا ملأى من الهذر     في البدو عمت بها البلوى وفي الحضر
لا بأس عندي بها لو أنها قصرت    على المهم في الإنشاء والخبر
أما السماع فمعلوم الخلاف إذا     ما كان من آلة أوكان من ذكر
ولم يكن مستداما فاستدامته     بالمولعين به تفضي إلى الحظر
ولا تقل ليس صوت مثل صورته     فالحكم في العورات الحكم في الصور
والفحش فيهن لا يحصى وحرمته       أو الكراهة أجلى من سناالقمر
أما المختار بن حامد فتوسط في طرق هذا  الموضوع مشيرا إلى ضرورة الأخذ بالمفيد والابتعاد عن الضار قائلا :

مافي الإذاعة من باس إذا اجتنبا    مستعملوها الخنى واللهو واللعبا
وقد يكون من التغفيل جهلك ما     تبديه من خبر تفيده ونبا
بل إنها مع ما تبديه من خبر     قد تنشر العلم والأخلاق والأدبا
هبها ثمارا وأشواكا قد اختلطت      فاجن الثمار وألق الشوك والحطبا
ونبه كراي بن أحمد يوره إلى مضار التلفاز والتي تطغى في نظره على مزاياه فقال :
ياسادتي العلما ماحكم نازلة      عمت ولم تعن إلاالسادة العلما
ماحكم رأيتنا شاشات تلفزة         وصاحب الحق ملعون إذا كتما
هل هي جائزة قطعا فننظرها      أم لا فنحمي من الشاشات كل حمى
فهي التي اغتصبت أوقات قربتنا         حتى تفوت على الرائي وماعلما
وهي التي مثلت أفلامها صورا      أحر ى بمنع من الوصف الذي حرما
والكل عن طاعة الرحمن يشغلنا      لا خير في شاغل عنها ولو عظما 
ولمحنض بابه بن أمين الديماني في الحث على الإستعانة بوسائل الإعلام للدعوة إلى الله والرفع من شأن الأمة :
هذا ومخترعات العصر صالحة      لما من الضر أومن ضده عظما
وللتلافز أضرار ومنفعة       وموج أضرارها قد عم والتطما
والحكم مع ذاك بالإطلاق ممتنع    وإن أبى الورعون الحوم حول حمى
والدين اعزازه حتم فليس لنا     أن نلزم المسلمين الذل والعدما
بل ينبغي أن يعدو للعداة قوى     تفوق الأمة في مرهوبها الأمما
ويعرضوا كل فلم تستفاد به      ذكرى لأسلافنا الأبطال والعظما
وينشروا من مفيدات البرامج في    هذه الإذاعات مايستنهض الهمما
ويمتطوا طائرات الحرب حيث رأو      جند الأعادي بدباباته هجما
فإن بمخترعات العصر ينتفعوا         في مثل ماقد ذكرنا أصبحت نعما
وجاز للمسلم استيراد نافعها      أواستحب لقصد النفع او حتما
وإن بأيدي ذوي الافساد تبق تكن      كبرى الوسائل :الإجرام لاجرما
والدين ليس عن الدنيا بمنفصل       فأمر نافعها لولاه ماانتظما
وغير بعيد عن نفس السياق نشفع هذا المبحث بذكر أحكام التدخين والغناء فلقد أفتى محمد بدرالدين بن عمار  بحرمة التدخين , وكان يقول:
وهل ينشق الأخباث من تم عقله      ويرضع عظما منتن الريح والطعم
والتدخين يدخل في الخبائث وهي ماترجح ضره قال تعالى "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما "النساء 29 والمسلم ليس ملك نفسه وإنما هو ملك دينه وأمته :
وما المال والأهلون إلا وديعة    ولا بد يوما أن ترد الودائع
قال الشاعر :
في الناس قوم سخاف لاعقول لهم    قد أبدلوا عوض التسبيح دخانا
أنبوبة في فم والنار داخلها    تجر للقلب دخان ونيرانا
لو كان ذلك ذكر الله ماقربت    إليهم النار إجلالا لمولانا
أما الغناء فمن أدلة حرمته آية سورة لقمان "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم " قال ابن عباس وابن عمر :لهو الحديث الغناء , وقال القرطبي : هذا أعلى ما في تفسير الآية ,وقال عكرمة :كان المشركون إذا نزل عليهم القرآن يغنون لئلا يسمعوا كلام الله الميمون , قال القرطبي (ق7هـ) :وأما الغناء عند المعتادين له الآن المشتهرين به فحرام للاتخاذ المزامير واجتماع الأجانب بالأجنبيات فيه .
وقد تسائل محمد عبد الله بن آسكر :
ماحكم غانية تشدو لتطربنا     في الرج من بُعد وشخصها أفلا
وهل ترون حراما مايذاع به    من الملاهي أجيبوا أيها النبلا
وكان الجواب :
والبالغ الحربالإدمان نص على    منع الملاهي عليه السادة النبلا
وحكم غانية  تشدو لتطربنا ال   تحريم في أشهر الخلف الذي نقلا
ومهما يكن من أمر  :
فلقد تناول علماء الشناقطة مستجدات عصرهم فبينوا الأوجه المختلفة لهذه المستجدات سلبا أو إيجابا بأسلوب أدبي رفيع وأشفعوا ذلك بالإفتاء في المحرمات الكثيرة التي استهان بها الناس .
قائمة المراجع :
1 سمير المؤمنين ,محمد الحجار                                 
  2 الحلال والحرام في الإسلام ,يوسف القرضاوي
3 محاضرة العلامة عبد الرحيم الطحان (حكم الغناء في الشريعة الغراء )
4 آليات التواصل لدى العلماء الموريتانيين ,أحمد بن الأمين, كلية الآداب جامعة انواكشوط




0 التعليقات:


المنشورات هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي مدونة مقاطعة أوجفت