الاثنين، 23 يوليو 2012

شذرات تاريخية وأدبية أوجفتية


بسم الله الرحمن  الرحيم

 انطلاقا من قاعدة "مالايدرك كله لا يترك جله "
ارتأيت أن أسطر ترجمة مقتضبة تشتمل على التعريف ببعض السلف الصالح , ويتعلق الأمر هنا بالشريف الجليل العابد الزاهد : شمس الدين القلقمي الإدريسي الذي تنتسب إليه "الشماسدة" والذي زكاه المنتقى الواداني فقال فيه :كان ابن عمنا شمس الدين ذا كرامات زكية وكانت أول كرامة ظهر بها في شنقيط أنه يختم القرآن الكريم كله في الليلة الواحدة وكان تلاميذته كثيرون .......,وإلى ذلك الإشارة بقولي :
والجد شمس الدين كان يختم    كتاب ربه في كل ليلة بذا اعلموا
ذكر ذاك المنتقى الواداني     العالم النحرير ذو الإتقــــان
وهو معاصر لشمس الدين   وذو قرابة له بدون مين
وقال عنه المؤرخ محمد أمبارك اللمتوني في نظم "تاريخ البلاد وأنساب أهلها ":
وشمس الدين شريف جليل     لكن نسله نسل قليل
وأصله بأوجف الشهير    وصنوه في الباطن الكبير
وقد ذكره العالم أحمد بن عبيد حيث نظم نسبه المتصل به إلى أن قال :
والده الإمام شمس الدين    ذوي التقى والعلم واليقين
والده الشريف ذي الثدي الأغر   كما لنا به تواتر الخبر
ومن هذا العَلَم البارز ننتقل إلى أحفاده ممن كانت لهم أدوار كبرى في استمرار حركة العلم والتعلم والإصلاح في بلاد شنقيط أرض المنارة والرباط (موريتانيا حاليا ) وقد
قال الأديب شغالي بن أحمد محمود القلاوي  :
أشرق الجو فجأة والضياء     فاندهشنا فقالت الأنباء
"شمسُ دين" تطل من شمسدي    راشح بالذي حواه الإناء 
طاب أصلا فطاب فرعا فقل في     مثله المسك فُك عنه الغطاء
و قيل في القاضي محمد بن السني ورفيقه الشيخ محمد احمدبن الغزواني :
غدا الركب من أرض السواحل بالمنى     لقد باءت الأعداء بالذل والخنى
فإن شئت ركبا من بيان ومنطق     وعلم وآداب وفضل تجد هنا
وإن شئت ركبا من أقطاب أجلة    أو الحرب إن توقد هم النار والفنا
فحاشاه من شيخ لبيب وحاذق      عن النقص لا يعزى إليه ومادنا
وقاضيه نجل السن بالسنة اعتنى      وبالعلم والأخلاق والشرع ذواستغنا
ومما قيل في العالم المؤرخ عبد الودود بن انتهاه ماصاغه الأديب محمد عبد الله بن ابوه المجلسي قائلا:
هي المنايا لم تغادر سيدا     ولا أديبا عالما مسددا
في صفر في "يبه" قد سعدا     بدر العلوم والحلوم والندى
عبد الودود هو نجل أحمدا   مولود نجل انتهاه ذي الهدى
يتلوا كراما قبله مثل الجدا     أبناء شمس الدين من نالوا مدى
في المجد لم يبلغه قوم أبدا     من أسسو أطار بادي أبدا
من سادة كلهُم تفردا    في المجد عن أقرانه والإقتدا
ونصل إلى العلامة الأصولي محمد بدر الدين بن عمار الذي نظم بعض المباحث الأصولية وألف في مجالات أخرى , وقد رثاه تلميذه محمد بن همد فال فقال :
فهو باب من المكارم لولا    ه عدمنا إلى المكارم بابا
يشبه التابعين في القول والفعـــ    ل كما يشبه الغراب الغرابا
لم يكن في محمد البدر إلا      انه في طاعة الله شابا
عالم عامل أديب ظريف    شاعر يمنع الخطيب الخطابا
أما محمد سيدينا بن برو فهو قاض مشهور تصدر لفصل الخصومات في آدرار وكانت تحال إليه المسائل الشائكة وله نظم المغارسة أوله :
قال محمد سيدين اللذ أبوه     أحمد والجد ببر لقبوه
الحمد لله وصلى ربنا     على النبي ومن بدينه اعتنى
وبعد ذا فباب الإغتراس     أهمله بعض من الأكياس...
فرمت نظما زائدا عليه     مكملا به لما لديه
أرجو به جزيل الأجروالرضى     والرفق بي في مابه جرى القضا
وأن يكون خالصا لخالقي      ونافعا جهلة الخلائق....
كما يقول في نصيحة قيمة أوصى به أبنائه :
أوصيك يابدر ويا عبد الإله    وياجميع ولدي ومن تلاه
بطاعة المولى وبر الوالدين      وكل من كان كبيرا غير ذين
والترحموا الكبير والصغيرا    والتكرمو الشريف والحقيرا
وإذا أردنا ان نتحدث عن رجل جمع بين الأدب والتاريخ والفقه فذلكم  هوالعلامة المؤرخ القاضي محمد محمود بن الحسن الذي ألف أكثر من 40 كتابا في مختلف فروع علوم الشريعة الإسلامية وله نظم أوله :
الحمد لله الذي استحقا     بداية الحمد الكثير حقا
ويقول في قصيدة مدحية :
فلا غرو إن نلت المكارم والعلا    كذاك وإن نلت المفاخر لاغروا
ونماذج العلماء الأعلام غير هؤلاء كثيرة لا تحيط بها إلا المجلدات الضخام
ومهما يكن من أمر :
فإن التاريخ الشنقيطي زاخر بكبار الأعلام المتخصصين في مختلف فروع العلوم والفنون .
بقلم  : أ.محمد الامين بن كيه

  






1 التعليقات:

إسلم ولد محمد يقول...

نص جميل ورائع عودتمونا على هذا النوع من النصوص التي تعرف بأوجفت وأهله شكرا لكم على كل ماتقومون به من جهود


المنشورات هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي مدونة مقاطعة أوجفت