الثلاثاء، 17 يوليو، 2012

من روائع الشعر الأوجفتي القديم



 أ.محمد الأمين بن محمد لحظانه (گيَّه)
الأدب هو الكلام الإنساني البليغ الذي يقصد به التأثير في العواطف والأحاسيس.
وإذا كان الشعر هو الصورة الأدبية الأولى التي عبرت عن حياة الإنسان منذ القدم فوجد فيه وسيلة للتنفيس عن انفعالاته واهتدى إلى التعبير عن إحساسه؛ فإن بداية ظهور الشعر الفصيح في مدينة أوجفت التاريخية في منطقة آدرار تزامنت مع أواخر القرن 13هـ وأوائل القرن 14هـ حيث برز مجموعة علماء وأدباء يقرضون الشعر إلى جانب اعتنائهم بالتأليف، وسنركز على صنفين فقط من هذا الشعر:
1-شعر الغزل والنسيب: الذي أبدع فيه العالم الشاعر محمد سالم بن قثم بن الداه ... ابن ألامين الشمسدي، وله ديوان شعر ضخم تدفقت شاعريته من خلاله "بقصائد عصماء في الغزل والنسيب تنضح بالجمال وسعة الخيال" من ذلك قصيدته المشهورة:
أأن زرت من عهد الصبا منزلا قفرا
بجنب تليل الوحش للعين لم يدع
معاهد عن عهد الأوانس قد مضى
عهدت بها عين الأنيس فبدلت
تحمل عنها آل ليلى فأعقبوا
يكلفني صحبي أن أصبر نأيها
يقولون إن الله بالصبر آمر
فقلت لهم لو أستطيع اصطبار ذا


نثرت دموع العين من جفنها نثرا
مرور الليالي من معالمه سؤرا
لها الحول أو زادت على حولها شهرا
بها في الظبى عينا تشابهها أخرى
تباريح في الأحشاء أوقدت الجمرا
وأصبر إن تدن الصريمة والهجرا
يجازي جميل الصبر في صبره أجرا
صبرت ولكن لا أطيق له صبرا..

وقد كانت وفاته باركيز س 1944م.
2-شعر المساجلات: وقد خاض في هذا المبحث العالم عبد السلام بن حرمه العلوي (ت 1921) ونورد رائيته في الرد على قصيدة وجهها محمد الخضر بن الحبيب المباركي إلى الشيخ عبد القادر ين محمد سالم المجلسي ولما سجل جوابها نثرا نظمه ابنه بلاهي ثم صاغه تلميذه عبد السلام في هذه القصيدة:
أ مستبضعا درا ثمانا من الشعر
نحوت بتلك الدور سوق رواجها
فما أنت كالمرتاد خيبر جالبا
ولا كالذي يأتي حضارة جالبا
.... ولكنْ جهِلنا كنه ما أنت منتح
ومن ذا الذي زي الولاية زيه
فخذ من جوابات الذي أنت سائل


غوالي لا يرخصن في رخص السعر
فلا تخش نقصا من كساد ولا خسر
لها أوان جذاذ التمر وسقا من التمر
لها الماء حين الماء في بحرها يجري
بهن فما التعريض بالعام والقَطر
ومَن بين علم الدين يجمع والكبر
جوابا وفاقا في الروي وفي البحر...

وكان محمد الخضر قد قال:
مترجمنا عن غامض الفقه والذكر
أفدني سؤالات نهمت بعلمها
وأنت من أهل الذكر والله آمر
فلا تله عن تطلابها بتبرم
ودعني من أن تكتفي بوَلاية


ويا عامر الأوقات بالذكر والفكر
ولم أر من يشفي بها غلة صدري
تعالى لمثلي بالسؤال لذي الذكر
لما كان هذا العام من قلة القطر
عن العلم أو بالعلم والدين والكبر...

وثمة نماذج شعرية أخرى لا يتسع المقام لعرضها.
وخلاصة القول: إن ثمة إسهاما أدبيا وعلميا ضخما في بلاد شنقيط أسهمت فيه مدينة أوجفت التاريخية بالكثير والكثير.
بقلم: أ.محمد الأمين بن محمد لحظانه (گيَّه)

0 التعليقات:


المنشورات هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي مدونة مقاطعة أوجفت