الأحد، 4 نوفمبر، 2012

النشاط الزراعي بمقاطعة أوجفت



محمد ولد دحان ولد عبداوه لمدونة مقاطعة أوجفت :
تمتد مقاطعة اوجفت السياحية الجميلة على هضبة شاسعة تتخللها اودية يانعة ودائمة الخضرة - رغم قلة الامطاروالزحف المستمر للكثبان الرملية - كما تتميز طبيعة تضاريس المنطقة بسهول ووهاد وجبال شامخة تتناثر هنا وهناك, تتميز  هذه الجبال بسفوح خصبة تكون مايعرف بالقيعان الصغيرة (مثل امزكى, شينت لسم, ام اشناد) كما تسقى الاودية او البطاح  مساحات شاسعة على طول الروافد المشهورة فى المقاطعة (وادى شاش, اجشان ,لودى, تمنيت, امحيرث, كرارت لفرص...) مكونة بذالك الواحات (اريجى عبداوه, لكليب, اقد ,تيمنيت,انتيركنت, اجويلات,وكشضه, تيربان, ابنكار, تونكاد,امحيرث...) يشار الى ان هذه الروافد الطويلة تنتهى غالبا بمكان تجمع للمياه يعرف بالقيعان الكبيرة (لكراير) وهى قيعان اكبر من الاولى تحوى تربة رسوبية جيدة الخصوبة تخصصت تربتها مع مر الزمن لتكون تربة طينية يتراوح قوامها بين الطينية الثقيلة الى الطينية الخفيفة  مكونة بذالك بيئة مناسبة لكافة المحاصيل الزراعية ومشكلة بذالك ما يمكن تسميته ( بسلة غذاء) المقاطعة ومساهمة فى توفيرالغذاء للوطن ككل, ومن امثلتها: تيربان, المرفك, وكشضه, العكد, يغرف, كرارت لفرص...
من المميزات النادرة التى حظى الله بها هذه المقاطعة تربعها على بحيرة (قريبة من السطح) من المياه الجوفية العذبة حيث ينافس نقائها المياه المعدنية, وهى ميزة معروفة فى ما يسمى جيولوجيا بمياه الشقوق (هى خزانات ضخمة متجددة محبوسة بين الشقوق الصخرية) هذه الخزانات تزيد وتنقص حسب معدلات الامطار وهو ما نلاحظه بتأرجح طول وقصر العيون اوالابارالجوفية تبعا للمواسم والفصول الممطرة اوالجافة.
 المكونات الاساسية للنشاط الزراعى فى المقاطعة :
v     زراعة الواحات (النخيل والخضروات والقمح والشعير)
v    الزراعة البعلية (الذرة الدخن الفاصوليا القرعيات)
v     رعى المواشى (الابل والماعز والضأن)
v     التربية المنزلية للماعز والدواجن وحيوانات الجر اوالحمل
زراعة الواحات:
تتميز زراعة الواحات فى اوجفت بكونها نشاط اساسى ومستمر لكافة المزارعين حيث تغرس الفسائل من النوعيات الجيدة مثل (الاحمر, وتيكدرت, ولمدينة, وتجب... ) بالإضافة الى بافى السلالات المحلية وتسقى باستمرار فى بعض الاماكن بينما يتوقف الري عنها فى عمر معين فى بعض المناطق الاخرى حسب نوعية التربة وهي اشياء يحددها المزارع تلقائيا حسب خبرته. كما تزرع الخضروات الشتوية تحت النخيل مثل الجزر والطماطم.. كما قد تزرع الحبوب مثل القمح والشعير والدخن... وهى محاصيل يرتفع الطلب عليها باستمرار فى المدن الكبرى حيث يعتبرها الناس غذاء ودواء فى نفس الوقت كما هو الحال فى معظم المنتجات الزراعية لولاية ادرار, وتساهم المقاطعة بحصة الاسد من انتاج التمور والخضروات والقمح الصلب فى موريتانيا.
بالرغم من ذالك لا تزال الانماط التقليدية الموروثة عن الاجداد الاوائل هي السائدة فى جميع الواحات بالمقاطعة كما هو الحال فى جميع الواحات الموريتانية دون الاستفادة تقريبا من التكنولوجيا بالرغم من محاولات مشروع الواحات وغيره من المشاريع الحكومية النهوض بالجانب التنظيمى والاجتماعى من حياة مجتمعات الواحات دون تركيز يذكر على تطوير الجانب التقنى والإرشاد الزراعى, اذ ان ذالك يتطلب قيام معاهد للبحث العلمى وتسخير الوسائل البحثية وتأهيل الكادر البشرى الضرورى لذالك, وهذا من المطالب الملحة اللازمة للنهوض بالجانب الاقتصادى فى ألواحات.
 ومن المفارقات اننا باستثناء محاولات بحثية عربية خليجية متواضعة وأخرى استرالية  تعنى بزراعة النخيل وتربية الابل نلاحظ غياب البحث العلمى تماما فى هذين المجالين حيث يفسر ذالك بكون الدول التى تتم فيها مزاولة هذين النشاطين هى دول لا تولى اى اهتمام للبحث العلمى حيث لا يتجاوز الانفاق على الاخير فى الدول العربية 2% من الموازنة العامة لمعظم ألبلدان وهنا لا يسعنا والحال هذه الال ان ننوه بما يبذله المزارعين الشباب فى المقاطعة من جهود مضنية من اجل الرقي بإنتاجهم للمساهمة فى توفير الغذاء للمواطنين ونتمنى لهم مستقبلا زاهرا.
الزراعة البعلية
هى زراعة تقليدية تشبه الزراعة خلف السدود (لا توجد سدود) و تمارس بعد تهاطل الامطار فى موسم الخريف وامتلاء القيعان او مايعرف بلكرايرحيث تزرع اصناف من الحبوب النجيلية المعروفة محليا مثل الذرة البيضاء ومن انواعها:البشنة وتغليت كما تزرع اصناف بقولية مثل اللوبيا او الفاصوليا وبعض القرعيات المعروف محليا بفندى وهذه الحبوب تساهم فى الاكتفاء الذاتى للمقاطعة
ويصدر الفائض الى المدن حيث الطلب مرتفع فى المراكز الحضرية على الحبوب التقليدية.
رعى الموشى
تتكون القطعان المحلية فى المقاطعة من الابل والضان والماعز بأعداد معتبرة و يتركز رعي المواشى اساسا فى ضواحى المدن والواحات أي البوادى خاصة الهضاب المنبسطة الممتدة من مدينة اوجفت شمالا ناحية منطقة الكور او ارواجة وجنوبا من الوادى الابيض حتى اتويركه والمعدن ووكشضه وايتمارن. كما تمتد مراعى شاسعة من   تيمنيت شمالال وشرقا حتى ضو احى انتيركنت ومنطقة اودية اولاد ساسى المعروفة اصافة الى مناطق الرعى الموجودة فى ضواحى المداح واكرارت لفرص والمرفك والعكد والكفار وضواحى امحيرث وضواحى تونكاد وهي كلها مراعى جيدة فى مواسم الامطار ولكن سنوات الجفاف قد تتوالى محدثة بذالك نقصا شديدا فى الكلأ مما يضطراصحاب القطعان الى الذهاب فى أي اتجاه يبحثون عن العشب والماء.
 ان التأقلم الشديد للحيوانات والنباتات مع البيئة فى المناطق الصحراوية يجعل من سنوات الجفاف المتعاقبة امرعادى ما لم تتتابع عدة سنوات بدون اى هطول اطلاقا وهذا قد يحدث مما يضطر الى تدخل خارجى لإنقاذ حياة المواشى وأهلها وهنا يتدخل المنمين انفسهم لجلب الاعلاف من المدن اوقد تتدخل الدولة فى ما يعرف بالخطط الاستعجالية المتكررة.
وقد تستمر المراعى جيدة لعدة سنوات متتالية اثر تهاطلات عادية لا تزيد على عشرات الميليميترات وهنا يصدق قول القائل انها ارض بلا سماء وان غيرها سماء بلا ارض.
التربية المنزلية:
تتميز منطقة ادرار عامة ومقاطعة اوجفت خاصة بشيوع التربية المنزلية للماعز حيث تنتشر سلالات محلية وأخرى مهجنة بالماعز المالطى او الاسبانى وهو ما يسمى محليا باكويرات ويمكن اعتبارها سلالات تميل لإنتاج اللبن بالرغم من كونها ثنائية الغرض, وهناك سلالات مهجنة بالماعز الافريقى وهو ما يسمى  بانجوكر وهى سلالات تربى لإغراض انتاج الحملان(انتاج اللحم), كما ان هناك سلالات محلية بحتة تسمى عرابة وهى سلالات عربية نادرا ما تربى فى المنازل بل تتواجد غالبا فى المراعى والبرارى الواسعة.
كما ان هناك تربية الضان لأغراض انتاج اللبن واللحم وكذالك التربية المنزلية اللحمير لأغراض جلب
الماء وحمل الامتعة وحمل الحجارة للمساعدة  فى بناء المنازل وحفر الابار او العيون.
كما ان تربية الدجاج والاوزالمحلى منتشرة فى بعض البيوت الريفية دون غيرها.
نظرة مستقبلية للزراعة قى او جفت
ان ندرة الموارد الزراعية فى العالم وغلاء اسعار الحبوب هذه الايام بالاخص, تفرض على كل واحد منا فردا او جماعة استغلال كافة امكانياته المتاحة من موارد طبيعية ووسائل الانتاج واستصلاح ما يمكن استصلاحه من اراضى لها القابلية للاستصلاح لضرورة المساهمة فى سد حاجات الناس وإطعام الجياع سواء كان ذالك محليا او على الصعيد الوطنى ونظرا لما اشرنا اليه سابقا مما حبا الله به هذه المقاطعة من توفر المياه العذبة والتربة الصالحة للزراعة والشباب المحترف لمهنة الزراعة كل ذالك يجعل من هذه المقاطعة مكان صالح ومهيأ ليلعب دورا مهما وليكون مكان انتاج مميز للغذاء شريطة توفير بعض القروض الصغيرة, وتشجع الشباب على الانتاج وكذالك توفير طرق لشراء الانتاج بأسعار تفضيلية مما يزيد من اقبال المزارعين على الانتاج, كما يجب توفير الارشاد الزراعى و المدخلات الزراعية من بذور محسنة وأسمدة ومبيدات الحشرات والأعشاب وإدخال الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل المضخات الحديثة وأنظمة الري وتطوير البحث العلمى المحلى لاكتشاف السلالات المهجنة وتحسين الانتاج واكتشاف الامراض والمسببات المرضية للسلالات المحلية.
هذه اسباب من ضمن اخرى يمكن الاخذ بها للنهوض بالزراعة فى هذه المقاطعة الجميلة وهي ليست صعبة المنال ولا مستحيلة بل ان ضرورة العصر وقادم الايام سيجعل من ذالك امرا لا غنى عنه او ما يقول شعب البظان عن شيئ ما (ذاك ادعات المحسوبة)

 
                                                                محمد ولد دحان ولد عبداوه

0 التعليقات:


المنشورات هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي مدونة مقاطعة أوجفت